مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
46
شرح فصوص الحكم
يعود إلى الأعيان الثابتة باعتبار كونها في حال عدمها إلا أن الأنسب حينئذ أن يقول على أن يطلع على هذه الأعيان بدون قوله على اطلاع الحق ولا بد من ذكره إثباتا للمساواة فلما لم يطلع العبد على ما ليس في وسعه قال : ( فبهذا القدر ) من المساواة : ( نقول إن العناية الإلهية قد سبقت لهذا العبد بهذه المساواة ) مع الحق ( في إفادة ) العين الثابتة ( العلم ) بالحق والعبد ( ومن هنا ) أي ومن إفادة العين العلم للحق ( يقول اللّه تعالى حَتَّى نَعْلَمَ وهي كلمة محققة المعنى ) وذلك المعنى كون ما قبل حتى سببا لما بعدها فاختبر تعالى عباده بالتكاليف الشاقة ليعلم الصابرين على هذه التكاليف ( ما هي ) أي ليس حتى ( كما ) أي مثل الذي ( يتوهمه من ليس له هذا المشرب ) وهو المشرب الصوفي المحقق المنزه في مقام التنزيه وهو غناؤه تعالى عن العالمين وهو قوله تعالى : وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ [ محمد : 38 ] وغير ذلك من الآيات الدالة على التقديس والمشبه في مقام التشبيه وهو ظهوره تعالى بصفات المحدثات وهو قوله تعالى : حَتَّى نَعْلَمَ [ محمد : 31 ] وقوله : لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ [ البقرة : 143 ] وقوله : ومرضت فلم تعدني وغير ذلك من التشبيهات وأما من لم يكن له هذا المشرب فمنزه فقط من كان الوجوه عن الحدوث والنقصان ( وغاية المنزه إذا نزه أن يجعل ذلك الحدوث ) الحاصل من المعلوم الحادث ( في العلم للتعلق ) لا للعلم ( وهو ) أي جعل الحدوث للتعلق لا للعلم ( أعلى وجه يكون للمتكلم بعقله ) أي بنظره الفكري كما كان للمتكلم بمشاهدته ووجد أنه ( في هذه المسألة ) أي في مسألة علم اللّه بالأشياء فيجعله الحدوث للتعلق اتصل بأهل اللّه من هذا الوجه في هذه المسألة ( لولا أنه ) أي لولا أن المتكلم بعقله ( أثبت العلم زئدا على الذات فجعل التعلق له ) أي للعالم ( لا للذات ) لم ينفصل عن المحقق من أهل اللّه حذف جواب لولا وهو قولنا لم ينفصل بقرينة قوله : ( وبهذا ) أي وبإثبات العلم زائدا على الذات ( انفصل عن المحقق من أهل اللّه صاحب الكشف والوجود ) أي صاحب الوجدان ( ثم نرجع إلى ) تفصيل ( الأعطيات ) التي ذكرت أوّلا إجمالا ( فنقول إن الأعطيات إما ذاتية أو اسمائية فأما المنح والهبات والعطايا الذاتية ) الظاهرة في الوجود الخارجي ( فلا تكون أبدا إلا عن تجلي إلهي ) أي عن التجلي الذي يحصل من حضرة الاسم الجامع من حيث الاسم الظاهر فالمراد به تجلي الفيض المقدس لا الأقدس يدل عليه قوله : ( والتجلي من الذات لا يكون أبدا إلا بصورة استعداد المتجلي له ) فإن التجلي بصورة استعداد المتجلي له لا يكون إلا في الفيض المقدس فإذا كان المتجلي له قابلا لتجلي الذات من حضرة الاسم الجامع تجلي الذات من حضرة الجامعة فذلك هو المسمى بالتجلي الإلهي الحاصل عنه العطايا الذاتية وهو قوله : فلا يكون أبدا إلا عن تجلي إلهي وإذا كان قابلا لتجلي الذات من حضرة من حضرات الأسماء تجلي عن تلك الحضرة فذلك هو المسمى بالتجلي الصفاتي والاسمائي التي يحصل منه العطايا الاسمائية ( غير ذلك